الإيجاز السوداني | نوفمبر 2018 : إجتماع قادة جيوش دول الإيقاد بالخرطوم… سلام الجنوب على الأرض

Yasir Zaidan ياسر زيدان*

إجتمع قادة أركان جيوش هيئة دول الإيقاد  لمناقشة ترتيبات حفظ السلام بالجنوب  كواحدة من مخرجات اتفاق سلام الجنوب الأخير. وقد حضر كل من السودان، و الصومال، و اثيوبيا وجيبوتي و كينيا و يوغندا و جنوب السودان بالاضافة لقائد أركان الجيش الرواندي حيث تترأس رواندا دورة الاتحاد الافريقي  الحالية. و قد تركز الاجتماع على التزامات دول الايقاد فيما يخص قوات حظ السلام بدولة جنوب السودان حيث التزمت الإيقاد بارسال 4000 جندي من قوة الحماية الاقليمية لتساعد قوات الأمم المتحدة المتواجدة بجنوب السودان. و ستشارك كل من جيبوتي و الصومال و السودان و يوغندا في هذه القوات و سيتم تدريبها في السودان و يوغندا.

سيكون على عاتق هذه القوات أن تحفظ السلام في  مناطق النزاع و العاصمة كما سيكون من مهامها حماية قادة المعارضة في الفترة الانتقالية التي ستمتد لثلاثين شهراً. و لعل هذه الخطوة خطوة أساسية لاستدامة الاتفاقية الموقعة في أغسطس المنصرم، تم تشكيل لجنة برئاسة السودان لتقييم القوات المشاركة و انجاز تقرير في نوفمبر المقبل  ليعرض على اجتماع قادة أركان دول الإيقاد باثيوبيا.

التحديات على الارض

تواجه الاتفاقية عدة منعرجات ستكون فيصلاً في الحكم عليها. فاما أن تفشل كسابقاتها أو أن تنجز دول الإقليم ما عجز عنه المجتمع الدولي في أكثر من محاولة. أول التحديات هو تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية حيث يجب مراقبة التنفيذ و الالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه. ولعل مشاركة دول الاقليم في قوات حفظ السلام تعد ضامنا أساسيا لمتابعة الاتفاقية لأن هنالك مصالح أساسية لكل دول الاقليم في استدامة السلام بجنوب السودان. سيكون تحدي حفظ الأمن في الجنوب مفصليا في مستقبل السلام، حيث انتشر السلاح في مناطق كثيرة و تعددت الأطراف المتحاربة الأمر الذي أفقد المواطن الثقة في كل الأطراف. سيكون أيضا على عاتق قوات السلام أن تؤمن المدن و القرى لاعادة النازحين و هو أمر يتطلب وقتاً حتى يتسنى اقناع الجموع التي هاجرت خوفا من الاشتباكات المسلحة.

التحدي الآخر هو تحدي قسمة الثروة و السلطة. سيكون لأموال النفط دور كبير في استدامة هذا الاتفاق كما أشار لذلك الخبير الأمريكي أليكس دي وال. سيحتاج كل طرف موقع و جماعة مسلحة لتلك الأموال لضمان ولاء التابعين بعد فترة الحرب. لذلك تبرز أهمية بدء ضخ النفط الجنوبي للسوق الدولية حتى تستطيع الحكومة المركزية الايفاء بمتطلبات  اتفاق السلام. و لكي لا يتم رهن مستقبل سلام جنوب السودان بالنفط، لا بد من التفكير في طرق اعادة دمج الفصائل المسلحة في المجتمع الجنوبي. و لعل من أهم التحديات هو تقويم المؤسسات المركزية للدولة حتى تصبح عدالة التمثيل أمرا حقيقيا للجنوبيين.

على المجتمع الدولي أن يدعم سلام الجنوب

و بما أن المجتمع الدولي فضل الاكتفاء بدور المتفرج في الاتفاق الأخير فمن الأجدر ان تعمل منظمات المجتمع الدولي على ديمومته من خلال مساعدة الحكومة الانتقالية في بناء موسسات قومية قوية كعلاج جذري للمكشلة الاثنية و القبلية التي أرقت انسان الجنوب.  كما أن دعم قوات حفظ السلام التي ستكونها الايقاد سيكون دفعا مهما للجهود الاقليمية لضمان نجاح الاتفاقية.

إن البيت الاقليمي هو البيت المناسب لحل مشاكله و نجاح مثل هذه الاتفاقية هو نجاح لكل دول المنطقة. وفي مشاركة جيوش المنطقة رفع تجهيز لمستقبل أفضل للمنطقة التي عانت الأمرين من الحروب الداخلية و الخارجية. و كما يقول المثل العربي : أهل مكة أدرى بشعابها.

.إن إتفاقية سلام جنوب السودان و التعاون الذي تم فيها بين دول الإيقاد المحتلفة ضمان لسلام المنطقة و استمرارية التعاون بين دول الشرق الإفريقي و في مقدمة تلك الضمانات تعاون جيوش المنطقة لحفظ سلام الجنوب.

 

_______

*يحمل ياسر زيدان درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة الخرطوم عام 2012 و درجة الماجستير في إدارة الدولة وشؤون الأمن القومي بمعهد السياسة الدولية بواشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية. يتركز إهتمام ياسر على أبحاث قضايا الدولة والأمن القومي في الشرق الأوسط وأفريقيا و له العديد من الأعمال البحثية التي تتناول قضايا الحكم و الدستور في السودان.
عمل ياسر في عام 2015 كمساعد باحث بمركز ستيمسون للبحوث ، أحد أكبر مراكز البحوث في واشنطن العاصمة، حيث تتركز أبحاثه على قضايا الشرق الأوسط والتحديات الأمنية إثر الصراع القائم في العراق وسوريا واليمن.
في صيف 2016، قام ياسر زيدان ببحث التحديات الأمنية بالقرن الأفريقي منذ فترة الاستعمار وحتى الان بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة حيث شملت الدراسة خمس دول من القرن الأفريقي من ضمنها السودان. ياسر أيضا كاتب راتب بنسخة هافينغتون بوست العربية.

*Yasir Zaidan is a security and policy researcher. He recently graduated from the Institute of World Politics in Washington DC, specializing in Statecraft and National Security Affairs. He completed his undergraduate studies in Electrical Engineering at the University of Khartoum in 2012. Mr. Zaidan has done massive research studies in Middle Eastern and African affairs, focusing in security and governance issues. In 2015, Mr. Zaidan had a research internship period at the Stimson Center, an elite security think tank in DC, focusing in researching the Middle East security affairs. In 2016, Mr. Zaidan conducted a research study in New College, Oxford University, focusing in the security challenges in the Horn of Africa since colonial periods.