الإيجاز السوداني | أكتوبر 2018 : التعاون العسكري الأمريكي السوداني، هل يصبح حلفاً إستراتيجياً؟

Yasir Zaidan ياسر زيدان*

 

وصل رئيس الأركان المشتركة بالقوات المسلحة السودانية كمال عبد المعروف العاصمة الامريكية واشنطن للمشاركة في مؤتمر لمكافحة الإرهاب الذي ينظمه الجيش الأمريكي. تعتبر هذه المشاركة الأولي من نوعها اذ سيشارك ممثل رفيع المستوى من الجيش السوداني و من المنتظر ان يلتقي نظيره رئيس هيئة الأركان المشتركة الامريكية جوزيف دانفورد.

رغم أن هذه المشاركة هي الأولي من نوعها من حيث المستوى التمثيلي منذ اكثر من ثلاثين عاما، الا أن هنالك تحسنا مطردا في العلاقات العسكرية بين البلدين.

بدأ تحسن العلاقات بين المؤسستين العسكريتين منذ أكثر من عام حيث استقبل وزير الدفاع السوداني الملحق العسكري الأمريكي جورون بونق، الذي يعد أول ملحق عسكري منذ الثمانينات، ثم تبعه ابتعاث قنصل عسكري للسودان بواشنطن بعد ثمان وعشرين عاما من الغياب. ليس هذا فحسب بل تمت دعوة ممثلين من القوات المسلحة السودانية للمشاركة في اجتماعات مع القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM) بمقرها في شتوتغارت بألمانيا في أبريل السابق،  ٢٠١٧. هذا بالإضافة الى زيارة نائب القائد العام للارتباط المدني-العسكري لقيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، السفير ألكسندر م. لاسكاريس للخرطوم في أغسطس من نفس العام ٢٠١٧.

على الصعيد الميداني، شارك الجيش السوداني في تدريبات عسكرية مع دول عربية بمشاركة من القوات العسكرية الأمريكية، و كان آخرها مناورات النجم الساطع بمصر التي شارك فيها السودان بصفة مراقب. تجدر الإشارة الى أن آخر مشاركة للسودان في مناورات النجم الساطع كانت في عام ١٩٨٣ و قد أقيم جزء من هذه المناورات في كرري بالسودان. هذا بالإضافة لمشاركة السودان في تحالف عاصفة الحزم الذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية دعما معلوماتيا و لوجوستيا. كما أن المناورات التي تتم مع الجيش السعودي تعني ضمنا تدرب الجندي السوداني على أنظمة عسكرية أمريكية. الآمر الذي ما كان ليتم لولا أن هنالك مواقفة أمريكية لهذا التعاون العسكري اللصيق بين السودان و السعودية.

حليف مستقبلي

بعد مشاركة السودان في تخالف عاصفة الحزم باليمن وقطع علاقاته مع إيران أصبح الطريق مفتوحا لتحالف حقيقي على الأرض بين السودان و الولايات المتحدة الأمريكية. هذا التحالف ينبغي أن يقوم على ركيزتين وهي: مكافحة الإرهاب في المنطقة و ثقل السودان الإقليمي.

إن التعاون المشهود و المعضد بتقارير الحكومة الأمريكية يجعل من السودان لاعباً مهماً في جهود مكافحة الإرهاب إقليمياً و عالمياً. و لكي يتطور هذا التعاون نشير الى ضرورة إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب حيث تمثل عقبة في طريق تطوير التعاون الأمني و العسكري بين البلدين.

كما يبرز السودان كقوة إقليمية ذات تأثير كبير في إقليم القرن الافريقي وشرق افريقيا كما شهد بذلك دوره في سلام جنوب السودان وجهوده المتصلة للوساطة بإفريقيا الوسطى. إن القوات المسلحة السودانية بمشاركتها في عاصفة الحزم وتأمينها لسلام الجنوب تمثل شريكا مؤهلا للولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها المباشرة في إقليم القرن الأفريقي.

_______

*يحمل ياسر زيدان درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة الخرطوم عام 2012 و درجة الماجستير في إدارة الدولة وشؤون الأمن القومي بمعهد السياسة الدولية بواشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية. يتركز إهتمام ياسر على أبحاث قضايا الدولة والأمن القومي في الشرق الأوسط وأفريقيا و له العديد من الأعمال البحثية التي تتناول قضايا الحكم و الدستور في السودان.
عمل ياسر في عام 2015 كمساعد باحث بمركز ستيمسون للبحوث ، أحد أكبر مراكز البحوث في واشنطن العاصمة، حيث تتركز أبحاثه على قضايا الشرق الأوسط والتحديات الأمنية إثر الصراع القائم في العراق وسوريا واليمن.
في صيف 2016، قام ياسر زيدان ببحث التحديات الأمنية بالقرن الأفريقي منذ فترة الاستعمار وحتى الان بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة حيث شملت الدراسة خمس دول من القرن الأفريقي من ضمنها السودان. ياسر أيضا كاتب راتب بنسخة هافينغتون بوست العربية.

*Yasir Zaidan is a security and policy researcher. He recently graduated from the Institute of World Politics in Washington DC, specializing in Statecraft and National Security Affairs. He completed his undergraduate studies in Electrical Engineering at the University of Khartoum in 2012. Mr. Zaidan has done massive research studies in Middle Eastern and African affairs, focusing in security and governance issues. In 2015, Mr. Zaidan had a research internship period at the Stimson Center, an elite security think tank in DC, focusing in researching the Middle East security affairs. In 2016, Mr. Zaidan conducted a research study in New College, Oxford University, focusing in the security challenges in the Horn of Africa since colonial periods.