خدمات القيمة الإضافية لسلاسل الامداد الغذائية

أحمد نصر

قائد فريق أبحاث سلاسل الإمداد بمعهد الغد

في دراسة قدمتها خدمة البحوث الاقتصادية لوزارة الزراعة الأمريكية في عام 2011 أكدت أن نصيب القيمة الإضافية للمنتجات الزراعية الأمريكية تتعدى 85% من سعر المنتج. فيما لاتتجاوز قيمة المحصول أو المواد الأولية حد 12% {1}.

القيمة الإضافية هي كل مايضاف على طول سلسلة الامداد من خصائص ومعالجات للمنتج أو الخدمات لإعطائهم قيمة تنافسية من نظيراتهم التقليديات في الأسواق. كذلك كل مايضيف قيمة مالية للمنتج أو الخدمة حيث لا تتردد شريحة من المستلكين في المضي قدماً لشرائها.

لاشك أن العمليات التصنيعية وتقنيات التعبئة المختلفة والبنى التحتية من مرافق تخزين ونقل بتحكم تام بدرجات حرارتها هي داعم رئيسي للخواص الصحية والغذائية للمنتجات الزراعية. كما يعزز الامتثال  لشهادات المطابقة العالمية من تنافسية المنتج وثقة الأسواق. فالمستهلكون, المحليون والعالميون, يتجهون كل يوم جديد نحو ماهو معد للطهي أو الأكل من شتى بقاع العالم بينما نظل نحن في السودان نضيع الفرص بالاكتفاء بحظ سقيم من تجارة المواد الأولية أو شبه المعالجة. وتستمر المعاناة عندما تضغط الأسواق العالمية على أسعار المحاصيل الزراعية الخام فيلجأ المزارع للتحول إلى قطاعات أخرى مما يؤدي إلى انكماش الانتاج المحلي من المنتجات الزراعية والحيوانية تباعاً.

للمزارع الصغيرة والمتوسطة في جزيرة هواي العديد من التجارب بهذا الصدد, فقد قامت مزرعة كونا للقهوة بتطبيق استراتيجية القيمة المضافة على منتجاتها ابتداءاً من عمليات تطبيق  الشهادات العضوية والصحية مروراً باختيار عمليات الفرز والطحن والتحميص والتخمير وانتهاءاً بالتعبئة المزانة بالعلامة التجارية والتسويق الضروريتان لاقتحام الأسواق المعنية.

فكانت النتيجة نجاح كونا في موسم 2008-2009 من بيع حوالي 1650 طن من البن بقيمة 21,7 مليون دولار بينما لم تتجاوز قيمة نفس الكمية من محصول حبة الأرابيكا الخام حد 4,6  مليون دولار {2}.

القيمة الإضافية في الإمدادات الغذائية قد تكون تطويرية حيث تجلب تغييرات تدريجية بطيئة تؤدي على مدار فترة زمنية طويلة إلى تحول جذري في شكل وكيفية المنتج أو الخدمة.

بينما توجد أيضاً قيم إضافية ثورية تحول تماماً فكرة أو صناعة أو طريقة حياة بين عشية وضحاها. على سبيل المثال ، تعد الطباعة ثلاثية الأبعاد إحدى هذه التقنيات الثورية التي فتحت إمكانات جديدة بالكامل لصناعة الأغذية وصناعات أخرى. تخيل عالماً يستطيع فيه المستهلكون طبع أغذيتهم حسب الطلب وبالقدر الذي يحتاجون إليه فقط ، مما يؤدي في الأساس إلى التخلص من الطعام المهدر. والمقصود بالطباعة في هذا الصدد هي أجهزة حديثة على شاكلة أجهزة بيع المشروبات الغازية الحالية بينما يتسنى للمستلك تخصيص طلبه من كمية ووصفات عمل وقيم غذائية وخلافه من تفاصيل الطعام.

 لكن مع هذه الفرص ، هناك الكثير من التحديات. هل يمكنك أن تتخيل الآثار المترتبة على سلامة الأطعمة المنتجة؟ من المسؤول عن ضمان سلامة وجودة تلك الأطعمة؟ ما هي الآثار التنظيمية للإشراف على الأغذية المطبوعة ثلاثية الأبعاد؟ {3}.

التتبع الذكي لسلاسل الامداد الغذائية

للإجابة على تسألات سلامة الأغذية, لابد من توضيح أن سلسلة الامدادات الغذائية النموذجية هي خطية في علاقاتها. فمن موردي السلع الزراعية الخام مروراً بالمنتجين والمجهزين ثم الموزعين لتجار التجزئة وأخيراً المستهلكين. ولكن الواقع يحكي أنه نظام معقد من مجموعة ارتباطات ومحطات متشابكة مما يخلق منها شبكة معقدة جداً.
نستشرف اليوم الجيل الربع من الثورة الصناعية التي تمتزج فيها القدرة على جمع وتحليل البيانات الضخمة من موردي الغذاء العالميين وتفعيل أنظمة تحليل ملايين التعاملات والمستندات اللوجستية لإعطاء قرارات ديناميكية دقيقة جداً جداً وبمجرد سرعة التفكير بها.

حيث بدأت بالفعل منذ أكتوبر عام 2016 ، عملاقة التكنولوجيا أي بي ام مع عملاق البيع بالتجزئة وول مارت  في دراسة تجريبية لإثبات فوائد تتبع المنتجات الغذائية على منصات تكنولوجيا البلوك تشين. لاحقاً تم الكشف عن أن التجربة الأولية قد أسفرت عن نتائج مشجعة للغاية. حيث أظهر فرانك ياناس، نائب رئيس قسم سلامة الأغذية في شركة وول مارت، كيف تمكن من تتبع واسترجاع معلومات عن فاكهة المانجو المستوردة من أمريكا اللاتينية في غضون 2.2 ثانية فقط. وهي عملية كانت تستغرق ما يقرب من سبعة أيام باستخدام الطرق التقليدية. أضاف فرانك أن تكنولوجيا البلوك تشين سوف تقوم بتقليل وقت الاستجابة عند اكتشاف الأطعمة الملوثة {4}.

نموذج كانو

المراد من ذكر مثالي الطابعات الثلاثية وتكنولوجيا البلوك تشين هو  الـتأكيد أن ما قد يعتبره الكثير أنه رفاهيات اليوم هو بلا شك أساسيات الغد كما يحكي نموذج كانو نظرية علاقة تطوير المنتجات والخدمات مع نسبة رضاء العملاء والتي طورها البروفيسور نوراكي كانو في الثمانينات ،

يصنف النموذج مدى رضاء العملاء عن الخدمة المقدمة إلى خمس فئات: (أ) سعيد جداً, (ب) راض, (ت) محايد, (ث) غير راضي, (ج) محبط.

ففي الوهلة الأولى التي استخدمنا فيها جهاز آي فون ، لم نكن نتوقع مثل هذه الواجهة الواضحة التي تعمل باللمس، ماذهب بالكثير منا لتجربة استخدام لاتنسى. كذلك عند استخدامنا لأول مرة لخرائط جوجل ومستندات الكلاود. فشعورنا بالسعادة وتجاوز مدى الرضاء يأتي عندما تواجه شيئًا يتجاوز ما نعرفه وتتوقعه من منتجات مماثلة {5}. ولكن بعد حين من الزمان تصير تلك الوظائف أو الميزات مفروغ من وجودها وقد يصاب المستخدم بالاحباط إذا لم تتوفر.

بالعودة للقيم المضافة في الإمداد الغذائي, يبقى الدافع الرئيسي والمتحكم في نوعية تلكم القيم وحجمها هو دراسة سلوك المستهلك والنظام الأيكولوجي عن قرب. ولا يخفى علينا أن مستهلك الغد واعي بدرجة عالية وطواق لاستخدام حاسبه الالي الشخصي الموجود في جيبه لمعرفة مصدر الغذاء وكثير من المعلومات ذات الصلة بمكوناته ورحلة الإتيان به. فهو بذلك مختلف من مستهلك الأمس الذي يرضا بكل متاح.

وحينما كان الغرض من المقال هو المشاركة في توليد المعرفة التي تعالج فجوات الامداد الغذائي السوداني وإيماناً منا بأهمية تفعيل مبدأ اقتصاديات المشاركة ودور رواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطاع الخدمات, نتيح من هذه المنصة الفرصة بمشاركتنا على البريد الإلكتروني

ask@iotSudan.org

بالأفكار والخدمات التي تقدمها مشاريعكم. سيتم عرض أفضل المشاريع أسبوعياً والتي تعبر عن مشاريع مبتكرة لإضافة ميزة تنافسية للانتاج الغذائي السوداني في المجالات التالية:

أ.  تقنيات حديثة لعمليات الري, الحرث والحصاد.

ب. منح وتوكيد شهادات المطابقة العالمية.

ت. تقنيات المعالجة والتصنيع والانتاج.

ث. إدارة صيانة المصانع والمستودعات المبردة ونقاط البيع.

ج. إدارة المخزون وعمليات المناولة وأسطول النقل والتوزيع.

ح. الورش الهندسية والمخارط ودورها في توطين صناعة قطع الغيار والقطع المستهلكة.

خ. إنشاء وصيانة البيوت المحمية والحظائر.

د. برمجيات الشراء والتعاقدات والحسابات والانتاج.

ذ. التدريب والاستشارات.

ر. تقنيات ترشيد الطاقة والطاقات البديلة.

ز. خدمات التسويق والبيع والتوزيع وخدمات المشتريين.

ع. خدمات المطاعم والطهي والتموين.

غ. الخدمات الإلكترونية للبيع والتوصيل.

أخيرا, يقول بريجيد ماكديرموت ، نائب رئيس تطوير الأعمال في شركة آي بي إم ، إن الأمر لا يتعلق فقط ببناء التكنولوجيا ، بل يتعلق ببناء النظام الإيكولوجي {6}.

References:

  1. Economic Research Service (ERS)- US Department of Agriculture, ers.usda.gov
  2. Adding Value to locally Grown Crops in Hawai’i: A guide for small Enterprise Innovation. By Craig Elevitch and Kan Love, 2013
  3. William Fisher, 2017, The Future of Food Traceability, https://www.foodsafetymagazine.com/enewsletter/the-future-of-food-traceability/
  4. https://www.ibm.com/blogs/blockchain/2017/06/the-food-industry-gets-an-upgrade-with-blockchain/
  5. The Complete Guide to the Kano Model – Folding Burritos https://foldingburritos.com/kano-model/
  6. Richa Naidu and Anna Irrera, 2017, Nestle, Unilever, Tyson and others team with IBM on BLOCKCHAIN https://www.reuters.com/article/us-ibm-retailers-blockchain/nestle-unilever-tyson-and-others-team-with-ibm-on-blockchain-idUSKCN1B21B1

Leave a Reply