تحديات صناعة الأغذية في السودان: من تحليلات معرض جلف فود

أحمد نصر*

شهدت دبي في أسبوعها المنصرم معرض جلف فود للصناعات في دورته الرابعة.  يهتم المعرض تحديدا بأحدث تكنولوجيات معالجة وتصنيع الغذاء وتعرض فيه أيضا المواد الأولية و المنكهات والمكونات المختلفة التي تدخل بشكل رئيسي في خطوات المعالجة. يهتم المعرض كذلك بأساليب التخزين والنقل الحديثة والآمنة للغذاء ليتفرد على هذا النحو باهتمام مصنعي الغذاء بعيدا عن صخب معرض جلف فود التجاري والذي لا يزال يعقد خلال شهر فبراير من كل عام.

يحظى المعرض كذلك بفقرات المؤتمرات التي يتناول فيها قادة هذه الصناعة أهم الاتجاهات العالمية والإقليمية مثل الغذاء الحلال، الأمن الغذائي والصحة العامة. هذا وقد تجاوز عدد الزوار في هذا العام التسعين ألف زائر من أكثر من 120 بلدا. 

زار المعرض في دورته الحالية العديد من خبراء وأخصائين صناعة الغذاء من السودان و تطرقت النقاشات لمواضيع متعددة كالتحديات الداخلية واستراتيجيات ما بعد رفع العقوبات والفرص المستقبلية القريبة والبعيدة لهذه الصناعة

القديمة الحديثة.

أورد في هذا الموجز, المكون من جزئين, أهم النقاط التي تم مناقشتها مع بعض زملاء حقل الأغذية والتي تلخص أهم ما ينبغي الالتفات إليه من قبل القطاعين العام والخاص:

 التوجه إلى اقتصاديات المشاركة

علق العديد من متخصصي صناعة الأغذية في السودان أن الغرض من زيارتهم للمعرض هو التعرف على بعض التكنولوجيات الناشئة أو المعروفة ومن ثم البدأ بتقليدها بتصنيع محلي لتقليل التكاليف. الجدير بالذكر أن صناعة الأغذية تظل حتى الآن من الصناعات الحساسة جدا التي تطلب العديد من الأدوات التحليلية والاختبارات قبل استخدام التعديلات الجديدة في الانتاج التجاري. تطلب هذه الصناعة أيضا وفي الأساس بنية تحتية خاصة لا محال من الاستغناء عنها أو التهاون فيها.. مما يجعلها صناعة غير مخصصة لصغار المستثمرين.

على الطرف الآخر، شكا بعض من التقيت بهم من العاملين في المصانع الكبرى في السودان من ضعف الطلب المحلي مما يقلل نسبة استغلال خطوط الانتاج الى ما يدنو من 30% وهو بدوره يؤثر بشكل كبير في حسابات المردود الاستثماري

Return On Investment (ROI)

 كذلك حلول لمبدأ تعاقدات التعبئة أو ما يعرف ب

  Contract Packing/Private Labeling

وهو مبدأ يتيح لصاحب المصنع تأجير الحصة الزمنية غير المستغلة من قبله لغيره وفق تعاقدات معروفة ومستخدمة بشكل واسع عالميا. يتيح أيضا هذا المبدأ للشركات الصغيرة و الكبيرة دخول أسواق جديدة بأقل التكاليف دون المساس

بعنصر الجودة.

للأسف تتجلى المعضلة في إمكانية إقناع المستثمرين المحليين بإنتهاج مثل هذه الأساليب حيث لازالت تتعارض تماما و وجهات نظر معظم المصنعين المحليين القائلة بأن مثل هذه الممارسات تخلق منافسة سخيفة لا يعوضها تعزيزات العائد

على الإستثمار. ظلت بلا جدوى أيضا معظم النقاشات حول إلقاء الضوء على التحول العالمي لمبدأ التعاون والتعهيد

Cooperation between Competitors and Outsourcing

  وأن المنافسة الحقيقية باتت تتمثل في إدارة القيمة المضافة خلال شبكات الإمداد.

جميع تلك النقاشات كانت قراءة لبعض الأسباب المهمة التي أدت لنتائج  كتقاعس مصانع تنقية وتعبئة المياه تزويد المستهلك بمنتج صحي. فحالها لايخلو من كونها منظومة مصانع صغيرة غير مطابقة للمعايير وأخرى كبيرة لاتعمل بمردود

مجزي, وسوق المحرك الرئيسي فيه السعر مع إنعدام الرقابة.

 

نتناول في الجزء الثاني من المقال  دور القطاع العام في تطبيق سياسات وقوانين توكيد صحة وسلامة الأغذية وكذلك استعداد القطاع الخاص للالتزام بمتطلبات السوق العالمية التنافسية.

__________________________

*قائد فريق أبحاث سلاسل الإمداد والتوريد بمعهد الغد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *