الإيجاز السوداني – The Sudanese Brief – April 2017

Yasir Zaidan ياسر زيدان*

الدرع الأزرق وما بعدها

  • لم تشهد العلاقات السودانية الخليجية تطورا مماثلا منذ عهود الرئيسين عبود والنميري. ولعل من غير المصادفة أن الفترتين كانتا تحت سيطرة حاكمين عسكريين. عبود شارك في قوة عسكرية لحماية الكويت من عدوان الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم، و اشتهرت تلك القوة بقصة “أرضا ظرف” المعروفة[1]. في عهد النميري تميزت العلاقة بين السودان ودولة الامارات، اذ كانت أول زيارة خارجية للشيخ زايد عليه رحمة الله للسودان. للاستفادة من الخبرة السودانية في تأسيس الاتحاد الجديد ومن أهما الجيش الاماراتي، كما أن الرئيس السوداني الحالي عمر البشير عمل بقوة دفاع أبو ظبي وقتها برتبة رقيب. وما زالت الوفود العسكرية الخليجية تتخذ من الكلية الحربية السودانية مركزا لتدريب كوادرها العسكرية.[2]
  • شهدت العلاقات السودانية الخليجية فتورا في العلاقات من أوائل التسعينات. كما كانت العلاقات السودانية الإيرانية مبعثا للشكوك الخليجية حول السودان الذي كانت تجمعه علاقة استراتيجية مع إيران وباقي محور إيران-سوريا في المنطقة. وطالما رأت السعودية في النفوذ الإيراني في السودان تهديدا مباشرا لها.
  • في أواخر 2014، وتبعا للوضع الاقتصادي المتأزم في السودان بعض انفصال جنوب السودان والتناقص الحاد في عائدات النفط، قام السودان بإغلاق كافة الملحقيات الثقافية الإيرانية في خطوة مفاجئة أثارت ردود فعل متباينة. رحبت السعودية بالخطوة، لينتظم السودان في محور السعودية ودول الخليج السنية إزاء محور إيران الشيعي. [3] تمثل الخطوة تبني نظرة براغماتية تبناها السودان في تقييم علاقته مع إيران.
  • بعد أقل من عام وتحديدا في غضون ستة أشهر، شارك السودان في عملية عاصفة الحزم في اليمن ضمن التحالف الخليجي لاستعادة الشرعية وضد الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران. [4] كانت مشاركة السودان تطورا كبيرا اذ تم الانتقال من الدعم المعنوي للمحور السني الى الدعم العيني والمشاركة الفعلية في العمليات العسكرية. كما مثل الجيش السوداني طرفا مهما في العلمية لما يمتاز به من خبرة طويلة في الحروب البرية.
  • شارك السودان أيضا في مناورات رعد الشمال والتي كانت أكبر مناورات عسكرية شرق أوسطية بشمال السعودية، والتي شارك فيها قوات من دول الخليج المختلفة بالإضافة الى دول أخرى اسلامية كمصر وباكستان وماليزيا. [5]
  • قامت السعودية و السودان بمناورات بحرية مشتركة (فلك 2) في منطقة البحر الأحمر أواخر العام السابق ، نسبة للأهمية الجيوستراتيجية لممر البحر الأحمر المائي.
  • و أخيرا مناورات الدرع الأزرق الجوية بين السودان و السعودية بمنطقة مروي شمال السودان و التي استمرت لمدة عشرة أيام. كرفع لجاهزية القوات الجوية للطرفين و تعزيز قنوات الاتصال المشترك.

السعودية والسودان : تحالف جيوستراتيجي

تعد السعودية أكير البلدان في منطقة الخليج الغنية بالنفط ، كما تعد الدولة الوحيدة التي تملك منفذين بحريين : بحر الخليج من الشرق و البحر الأحمر من الغرب. الا أن دول الخليج تعاني من ضعف الكثافة السكانية ، الأمر الذي يجعل من الحتمي الدخول في تحالفات لسد النقس العسكري. في السابق، اعتمدت دول الخيج على الوجود الأمريكي و الحماية الأمريكية ضد تهديدات الدول الكبرى في المنطقة كإيران و العراق، الا أن الانسحاب الأمريكي من المنطقة و سياساتها مؤخرا جعل من الضروري لدول الخليج أن تعزز تحالفاتها فيما بينها عسكريا (درع الجزيرة) و تقيم تحالفات استراتيجية جديدة مع دول المنطقة الأخرى.

يأتي السودان كخيار استراتيجي اذ يمتلك خبرة عسكرية طويلة (حرب الجنوب) بجانب عمقه الافريقي و الاستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي. لذلك نرى في التحالف السعودي السوداني الاتي:

  • يعزز القوة العسكرية الخليجية، خصوصا في جانب القوات البرية والمشاة.
  • خبرة القوات السودانية في الحروب غير التقليدية (Irregular warfare) مما يعزز الموقف السعودي في أزمة اليمن.
  • تأمين منطقة البحر الأحمر بالكامل كمنفذ بحري للسعودية ومنع أي هيمنة إيرانية أو محاولة لتطويق المملكة.

المصالح الجيواقتصادية و العالمية:

بعد تدني أسعار النفط دوليا ، تبنت الممكلة إجراءات تقشفية تهدف في تغيير بنية الاقتصاد السعودي من اقتصاد نفطي الى اقتصاد شامل و قوي. و لذلك بدأت المملكة في استثمار عوائد النفط في صناعات جادة و استراتيجية لتغيير بنية الاقتصاد السعودي. احدى تحديات التحول هي قضية الأمن الغذائي حيث تفتقر المملكة للأراضي الصالحة للزراعة ، ولذلك يأتي السودان كوجهة منطقية للاستثمار الزراعي للسعودية و لكافة دول الخليج.

من جانب آخر، يعاني السودان من أزمة اقتصادية متزايدة بعد خروج العائد النفطي مع انفصال الجنوب. لذا فان التحالف مع السعودية و دول الخليج في المنطقة يعيد مصالح  السودان و علاقاته الخارجية لتنتظم وفق مصالح المنطقة ككل. الاستفادة من التطور التقني العسكري لدول الخليج و الاستفادة أيضا من استثمارات المنطقة ، سيكون في مركز المصلحة القومية السودانية لاشك.

التحالف مع دول المنطقة سينعكس سلبا مع علاقات السودان الدولية أيضا، خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. اذ سيعزز الدور الخليجي من فرص التقارب الذي سيقوم بصورة كبيرة على ثقل السودان الأمني في المنطقة. و من الواضح أن السودان يسير بخطى ثابتة للتطبيع مع الولايات المتحدة، كما سيكون احدى القوى الفاعلة في المنطقة مستقبلا كعمق استراتيجي للخليج و كجزء أساسي من منظومة دفاع منطقة الشرق الأوسط بأسره.

[1] http://alwatan.kuwait.tt/articledetails.aspx?id=383481

[2] http://www.albawabhnews.com/2383402

https://ar-ar.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1486026194979280&id=1483907205191179&substory_index=0

[3] http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/4924.aspx

[4] http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2015/3/26/%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D9%85

[5] http://www.aljazeera.net/encyclopedia/military/2016/2/15/-%D8%B1%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9

___________________________________________________________________

*يحمل ياسر زيدان درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة الخرطوم عام 2012 و درجة الماجستير في إدارة الدولة وشؤون الأمن القومي بمعهد السياسة الدولية بواشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية. يتركز إهتمام ياسر على أبحاث قضايا الدولة والأمن القومي في الشرق الأوسط وأفريقيا و له العديد من الأعمال البحثية التي تتناول قضايا الحكم و الدستور في السودان.
عمل ياسر في عام 20155 كمساعد باحث بمركز ستيمسون للبحوث ، أحد أكبر مراكز البحوث في واشنطن العاصمة، حيث تتركز أبحاثه على قضايا الشرق الأوسط والتحديات الأمنية إثر الصراع القائم في العراق وسوريا واليمن.
في صيف 20166، قام ياسر زيدان ببحث التحديات الأمنية بالقرن الأفريقي منذ فترة الاستعمار وحتى الان بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة حيث شملت الدراسة خمس دول من القرن الأفريقي من ضمنها السودان. ياسر أيضا كاتب راتب بنسخة هافينغتون بوست العربية.

*Yasir Zaidan is a security and policy researcher. He recently graduated from the Institute of World Politics in Washington DC, specializing in Statecraft and National Security Affairs. He completed his undergraduate studies in Electrical Engineering at the University of Khartoum in 2012. Mr. Zaidan has done massive research studies in Middle Eastern and African affairs, focusing in security and governance issues. In 2015, Mr. Zaidan had a research internship period at the Stimson Center, an elite security think tank in DC, focusing in researching the Middle East security affairs. In 2016, Mr. Zaidan conducted a research study in New College, Oxford University, focusing in the security challenges in the Horn of Africa since colonial periods.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *